تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الكفر ، وقال في الكفر ولم يقل إلى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن اسلامهم كان نفاقا فقط ،
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
، واللّه يريد أن لا يجعل لهم نصيبا من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه ، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 176 ) . أما الآية الثانية ( 177 ) فقد تضمنت حكم اللّه تعالى على الذين يرتدون بعد إيمانهم فيبيعون الإيمان بالكفر ، ويشترون الضلالة بالهدى حكم عليهم بأنهم لن يضروا « 1 » اللّه شيئا من الضرر ، ولهم عذاب أليم فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
« 2 »
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
والعذاب الأليم هو عذاب النار إذ لا آلم ولا أشد إيجاعا منه . وأما الآية الثالثة ( 178 ) فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن اللّه تعالى عندما يمهلهم ويمدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خير لهم ، لا ، بل هو شر لهم ، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا فيه إثما فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم ، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكا لا نظير له قال تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ
« 3 »
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
أي ذو إهانة ، لأنهم كانوا ذوى كبر وعلو في الأرض وفساد ، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم اهانات لهم .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - لا ينبغي للمؤمن أن يحزنه كفر كافر ولا فسق فاسق ، لأن ذلك لا يضر اللّه تعالى شيئا ، وسيجزى اللّه الكافر والفاسق بعدله . 2 - لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال اللّه له ، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال . 3 - الموت للعبد « 4 » خير من الحياة ، لأنه إذا كان صالحا فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير
هامش
( 1 )لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاًمن الضرر لا في ذاته ولا في دينه ولا في ملكه وسلطانه ولا رسوله ، وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم : « يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني » . ( 2 ) كرّر لفظلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاًلأجل التأكيد والتقرير حتى ييأس المنافقون والكافرون من إلحاق أي ضرر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبدعوته وشيئا : منصوب على المصدرية أي : لن يضروا اللّه ضررا قليلا ولا كثيرا . ( 3 ) فسر الإملاء بطول العمر ورغد العيش ، وهو كذلك مع إضافة عدم معاجلتهم بالعقوبة انظارا لهم لا إهمالا . ( 4 ) شاهده قول ابن مسعود رضي اللّه عنه ما من أحد برّ ولا فاجر إلّا والموت خير له لأنّه إن كان برّا فقد قال اللّه تعالى :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِوإن كان فاجرا فقد قال تعالى :إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماًوروي مثله عن ابن عباس أخرجه رزين .