تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

معنى الآيات :

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد وما لابسها من أمور وأحوال والآيات الأربع كلها في المؤمنين الذين حضروا غزوة أحد يوم السبت وخرجوا في طلب أبي سفيان يوم الأحد وعلى رأسهم نبيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى أن يرفع معنويات أصحابه الذين كلموا وهزموا يوم السبت بأحد ، وأن يرهب أعداءه فأمر مؤذنا يؤذن بالخروج في طلب أبي سفيان وجيشه ، فاستجاب المؤمنون وخرجوا وإن منهم للمكلوم المجروح ، وإن أخوين جريحين كان أحدهما يحمل أخاه على ظهره فإذا تعب وضعه فمشى قليلا ، ثم حمله حتى انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى حمراء الأسد ، وألقى اللّه تعالى الرعب في قلب أبي سفيان فارتحل هاربا إلى مكة ، وقد حدث هنا أن معبدا الخزاعي « 1 » مر بمعسكر أبي سفيان فسأله عن الرسول فأخبره أنه خرج في طلبكم وخرج معه جيش كبير وكلهم تغيظ عليكم ، أنصح لك أن ترحل فهرب برجاله خوفا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فأقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحمراء الأسد برجاله كذا ليلة ثم عادوا لم يمسسهم سوء وفيهم نزلت هذه الآيات الأربع وهذا نصها : الآية ( 172 )
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
يريد في أحد واستجابوا : لبوا نداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخرجوا معه في ملاحقة أبي سفيان ،
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
ولكل من أحسن واتقى أجر عظيم ، ألا وهو الجنة الآية الثانية ( 173 )
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
« 2 »
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
. المراد من الناس القائلين هم نفر من عبد القيس مروا بأبي سفيان وهو عازم على العودة إلى المدينة لتصفية المؤمنين بها في نظره فقال له أبو سفيان أخبر محمدا وأصحابه أنى ندمت على تركهم أحياء بعد ما انتصرت عليهم وإني جامع جيوشي وقادم عليهم ، والمراد من الناس الذين جمعوا هم أبو سفيان فلما بلغ هذا الخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه زادهم « 3 » إيمانا فوق إيمانهم بنصر اللّه تعالى وولايته لهم ، وقالوا : حسبنا اللّه أي يكفينا اللّه شرهم ، ونعم الوكيل الذي يكفينا ما أهمنا
هامش
( 1 ) لأنّ خزاعة كانت حلفاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعيبة نصحه أي موضع سرّه . ( 2 ) روى البخاري عن ابن عباس أنّه قال في قوله تعالى :الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُإلىوَنِعْمَ الْوَكِيلُقالها إبراهيم الخليل عليه السّلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم . ( 3 ) الذي زادهم إيمانا هو قول الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم ، وهل الإيمان يزيد وينقص ؟ الخلاف قديم في هذه القضية . والقول الذي تشهد له نصوص الكتاب والسنة هو أنّ الإيمان يقوى ويضعف فإذا قوي زاد عمل المؤمن في الطاعات بفعل الحسنات وترك السيئات وإذا ضعف قلّ عمله الصالح وزاد عمله الصالح فيستدل على الإيمان قوة وضعفا بمتعلّقه وهو الطاعة والمعصية .