ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم اللّه عليكم فيزيدكم ، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير ، فقال
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم اللّه بأحد وأنتم أعزة ، لأنه تعالى حيي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعلمون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة .
2 - استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والاتعاظ .
3 - ولاية اللّه تعالى للعبد تقيه مصارع السوء ، وتجنبه الأخطار .
4 - تقوى اللّه تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هي الشكر الواجب على العبد .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 127 ]
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 )
شرح الكلمات :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
: الاستفهام انكاري « 1 » أي ينكر عدم الكفاية . ومعنى يكفيكم يسد حاجتكم .
هامش
( 1 ) ذهب بعض إلى أنّ الاستفهام هنا تقريري لأنّه مجاب ب بلى ، وجائز أن يكون للاستفهام معنيان في آن واحد لدلالة اللفظ عليهما معا فتأمّل ! !