تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الأنفال في قوله تعالى
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
فهذه الألف هي التي نزلت فعلا وقاتلت مع المؤمنين وشوهد ذلك وعلم به يقينا ، أما الوعد بالإمداد الأخير فلم يتم لأنه كان مشروطا بإمداد كرز لقريش فلما لم يمدهم ، لم يمد اللّه تعالى المؤمنين ، فقال تعالى
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي الامداد المذكور
إِلَّا بُشْرى
للمؤمنين تطمئن به قلوبهم وتسكن له نفوسهم فيزول القلق والاضطراب الناتج عن الخوف من إمداد كرز المشركين بالمقاتلين ، ولذا قال تعالى
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 1 » العزيز أي الغالب ، الحكيم الذي يضع النصر في موضعه فيعطيه مستحقه من أهل الصبر والتقوى
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وقد فعل فأهلك من المشركين سبعين ، أو يكبتهم أي يخزيهم ويذلهم إذ أسر منهم سبعون
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
لم يحققوا النصر الذي أرادوه .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - بيان سبب هزيمة المسلمين في أحد وهو عدم صبرهم وإخلالهم بمبدإ التقوى إذ عصى الرماة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونزلوا من الجبل يجرون وراء الغنيمة هذا على تفسير أن الوعد بالثلاثة آلاف وبالخمسة كان بأحد « 2 » ، وكان الوعد مشروطا بالصبر والتقوى فلما لم يصبروا ولم يتقوا لم يمدهم بالملائكة الذين ذكر لهم . 2 - النصر وإن كانت له عوامله من كثرة العدد وقوة العدة فإنه بيد اللّه تعالى فقد ينصر الضعيف ويخذل القوى ، فلذا وجب تحقيق ولاية اللّه تعالى أولا قبل إعداد العدد . وتحقيق الولاية يكون بالإيمان والصبر والطاعة التامة للّه ولرسوله ثم التوكل على اللّه عزّ وجل . 3 - ثبوت قتال الملائكة مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر قتالا حقيقيا ، لأنهم نزلوا في صورة بشر يقاتلون على خيول ، وعليهم شاراتهم وعلاماتهم . ولا يقولنّ قائل « 3 » : الملك الواحد يقدر على أن يهزم ملايين البشر ، فكيف يعقل اشتراك ألف ملك في قتال المشركين وهم لا يزيدون عن الألف رجل ، وذلك أن اللّه تعالى أنزلهم في صورة بشر « 4 » فأصبحت صورتهم وقوتهم قوة
هامش
( 1 ) الحكيم : الذي يضع الأشياء في مواضعها ويفعل دائما على ما تقتضيه الحكمة في سائر أفعاله . ( 2 ) وهو الراجح من قولي المفسرين كابن جرير وغيره . ( 3 ) قاله الأصم كأنّه فعلا أصم فلم يسمع كلام اللّه تعالى ، واسم هذا الأصمّ أبو بكر وهو من أهل الاعتزال ، وإذا فلا غرابة في انكاره . ( 4 ) يدل لذلك قوله تعالى :مُسَوِّمِينَفالمسوّم ذو السمة أي العلامة ، وذلك أنّ البطل المقاتل يجعل على رأسه أو على رأس فرسه ريشا ملوّنا يرمز به إلى أنه لا يخاف أن يعرفه عدوّه حتى لا يسدّد إليه سهامه .