تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أطراف أصابعهم « 1 » من شدة الغيظ . فقال تعالى
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ
« 2 »
مِنَ الْغَيْظِ
وهنا أمر رسوله أن يدعو عليهم بالهلاك فقال له : قل يا رسولنا لهم
مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فلذا أخبر عنهم كاشفا الغطاء عما تكنه نفوسهم ويخفونه في صدورهم . هذا ما تضمنته الآيتان الأولى ( 118 ) والثانية ( 119 ) وأما الآية الثالثة ( 120 ) فقد تضمنت أيضا بيان صفة نفسيّة للكافرين المنهى عن اتخاذهم بطانة وهو استياؤهم وتألمهم لما يرونه من حسن حال المسلمين كإتلافهم واجتماع كلمتهم ونصرهم وعزتهم وقوتهم وسعة رزقهم ، كما هو أيضا فرحهم وسرورهم بما قد يشاهدونه من خلاف بين المسلمين أو وقوع هزيمة لجيش من جيوشهم ، أو تغير حال عليهم بما يضر ولا يسر وهذه نهاية العداوة وشدة البغضاء فهل مثل هؤلاء يتخذون أولياء ؟ اللهم لا . فقال تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ
« 3 »
تَسُؤْهُمْ ، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
. ولما وصف تعالى هؤلاء الكفرة بصفات مهيلة مخيفة قال لعباده المؤمنين مبعدا الخوف عنهم : وإن تصبروا على ما يصيبكم وتتقوا اللّه تعالى في أمره ونهيه وفي سننه في خلقه لا يضركم « 4 » كيدهم شيئا ، لأن اللّه تعالى وليّكم مطلع على تحركاتهم وسائر تصرفاتهم وسيحبطها كلها ، دل على هذا المعنى قوله في الجملة التذييلية
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
.

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - حرمة اتخاذ مستشارين وأصدقاء من أهل الكفر عامّة وحرمة اطلاعهم على أسرار الدولة الإسلامية ، والأمور التي يخفيها المسلمون على أعدائهم لما في ذلك من الضرر الكبير . 2 - بيان رحمة المؤمنين وفضلهم على الكافرين . 3 - بيان نفسيات الكافرين وما يحملونه من إرادة الشر والفساد للمسلمين . 4 - الوقاية من كيد الكفار ومكرهم تكمن في الصبر والتجلد وعدم إظهار الخوف للكافرين
هامش
( 1 ) العض : مصدر عضّ يعضّ عضّا وعضيضا إذا أخذ الشيء بأسنانه والعض بضم العين علف الدواب . ( 2 ) الأنامل : جمع أنملة وهي طرف الأصبع الأعلى . ( 3 ) هذا من شدة حسدهم للمسلمين ولقد أحسن من قال : كل العداوة قد ترجى إفاقتها * إلّا عداوة من عاداك من حسد ( 4 ) قرئلا يَضُرُّكُمْمن ضاره يضيره ضيرا ، ومنه قوله تعالى :لا ضَيْرَوالضير والضرر بمعنى واحد .