ضعف ، وقد يضاعف إلى أكثر لقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 261 ) وأما الآية الثانية
( 262 ) فهي تحمل بشرى اللّه تعالى للمنفقين في سبيله الذين لا يتبعون ما أنفقوه منّا به ولا أذى لمن أنفقوه عليه بأن لا خوف عليهم فيما يستقبلونه من حياتهم ولا هم يحزنون على ما يتركون وراءهم ويخلفون . وهذه هي السعادة حيث خلت حياتهم من الخوف والحزن وحل محلها الأمن والسرور . وأخيرا الآية الثالثة
( 263 ) وهي
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ . . . .
فإن اللّه تعالى يخبر بأن الكلمة الطيبة تقال للفقير ينشرح لها صدره وتطيب لها نفسه خير من مال يعطاه صدقة عليه يهان به ويذل فيشعر بمرارة الفقر أكثر ، وألم الحاجة أشد ، ومغفرة وستر لحالته وعدم فضيحته أو عفو عن سوء خلقه كإلحاحه في المسألة ، خير أيضا من صدقة يفضح « 1 » به ويعاتب ويشنع عليه بها . وقوله في آخر الآية :
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
أي مستغن عن الخلق حليم لا يعاجل بالعقوبة من يخالف أمره .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - فضل النفقة في الجهاد وأنها أفضل النفقات .
2 - فضل الصدقات وعواقبها الحميدة .
3 - حرمة المن بالصدقة وفي الحديث : « ثلاثة لا يدخلون الجنة . . . » وذكر من بينهم المنان .
4 - الرد الجميل على الفقير إذا لم يوجد ما يعطاه ، وكذا العفو عن سوء القول منه ومن غيره خير من الصدقة يتبعها أذى وفي الحديث : « الكلمة الطيبة صدقة » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 )
هامش
( 1 ) وصحّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « الكلمة الطيبة صدقة » وقوله : ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق قال : « لا يدخل الجنة مدمن خمر ، ولا عاقّ لوالديه ولا منان » .