تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

شرح الكلمات :

إِبْراهِيمُ
: هو خليل الرحمن أبو الأنبياء عليه السّلام .
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
: يسكن ويهدأ من التطلع والتشوق إلى الكيفيّة .
فَصُرْهُنَّ
« 1 »
إِلَيْكَ
: أملهن واضممهن إليك وقطعهن أجزاء .
سَعْياً
: مشيا سريعا وطيرانا .
عَزِيزٌ
: غالب لا يمتنع عنه ولا منه شيء أراده بحال من الأحوال .
حَكِيمٌ
: لا يخلق عبثا ولا يوجد لغير حكمة ، ولا يضع شيئا في غير موضعه اللائق به .

معنى الآية الكريمة :

هذا مثل ثالث يوجه إلى الرسول والمؤمنين حيث تتجلّى لهم ولايته تعالى لعباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور حتى مجرّد ظلمة باستبعاد شيء عن قدرة اللّه تعالى ، أو تطلع إلى كيفيّة إيجاد شيء ومعرفة صورته . فقال تعالى : اذكروا
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ
« 2 »
الْمَوْتى
. سأل إبراهيم ربّه أن يريه طريقة الإحياء كيف تتم هل هي جارية على نواميس معيّنة أم هي مجرد قدرة يقول صاحبها للشيء كن فيكون ، فسأله ربه وهو عليم به أتقول الذي تقول ولم تؤمن ؟ قال إبراهيم : بلى أنا مؤمن بأنك على كل شيء قدير ، ولكن أريد أن أرى صورة لذلك يطمئن لها قلبي ويسكن من التطلع والتشوق إلى معرفة المجهول لدي . فأمره تعالى إجابة له لأنه وليّه فلم يشأ أن يتركه يتطلع إلى كيفيّة إحياء ربه الموتى ، أمره بأخذ أربعة طيور « 3 » وذبحها وتقطيعها أجزاء وخلطها مع بعضها بعضا ثم وضعها على أربعة « 4 » جبال على كل جبل ربع الأجزاء المخلوطة ، ففعل ، ثم أخذ برأس كل طير على حدّة
هامش
( 1 ) فسّر ( صرهن ) بأملهن وقطعهن كما في التفسير ، والكل صحيح إذ إمالتهن أوّلا ثم تقطيعهنّ وشاهد أملهن في قول العرب رجل أصور إذا كان مائل العنق وامرأة صوراء والجمع صور كسوداء وسود وعليه قول الشاعر :اللّه يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور، وشاهد قطعهن قوله صار الشيء يصوره إذا قطعه ومنه قول الشاعر :بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها( 2 ) هذا السؤال واللّه ما كان عن شك من إبراهيم أبدا وكيف وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحن أحق بالشك من إبراهيم ، أي لو شك إبراهيم لكنّا نحن أحرى بذلك لضعفنا ولكن ما شكّ إبراهيم ، وكل ما طلبه زيادة اليقين برؤية كيفية الاحياء كيف تتم ، فسلام على إبراهيم الخليل وعلى محمد في العالمين . ( 3 ) يروى عن ابن عباس وبعض علماء السلف أنها كانت حمامة وديكا وغرابا وطاووسا وليس في معرفتها كبير فائدة فلذا لم أذكرها في التفسير . ( 4 ) الجبل قطعة عظيمة من الأرض أرسى اللّه تعالى بها الأرض حتى لا تضطرب وتتحرك ومنافعها كثيرة منها أنّ بعض الناس يتخذونها حصونا مانعة من وصول العدو إليهم قال السموأل :لنا جبل يحتله من نجيرة * منيع يرد الطرف وهو كليلوهو أحد جبال طيئ شمال الحجاز .