تهديهم إلى الإيمان بنا وتوحيدنا في عبادتنا وقدرتنا على البعث الآخر الذي لا ريب فيه لتجزى كل نفس بما كسبت .
وأخيرا لما لاحت أنوار ولاية اللّه في قلب هذا العبد المؤمن الذي أثار تعجبه خراب القرية فاستبعد حياتها قال : أعلم « 1 » أن اللّه على كل شيء قدير ، فهذا مصداق قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
« 2 »
إِلَى النُّورِ
.
هداية الآية
من هداية الآية : 1 - جواز طروء استبعاد ما يؤمن به العبد أنه حق وكائن ، كما استبعد هذا المؤمن المار بالقرية حياة القرية مرة أخرى بعد ما شاهد من خرابها وخوائها .
2 - عظيم قدرة اللّه تعالى بحيث لا يعجزه تعالى شيء وهو على كل شيء قدير .
3 - ثبوت البعث الآخر وتقريره .
4 - ولاية اللّه تعالى للعبد المؤمن التقي تجلت في إذهاب الظلمة التي ظهرت على قلب المؤمن باستبعاده قدرة اللّه على إحياء القرية ، فأراه اللّه تعالى من مظاهر قدرته ما صرح به في قوله :
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 )
هامش
( 1 ) وقرئ اعلم ، والقائل له حينئذ اللّه تبارك وتعالى أو ملك من ملائكته ، أو هو خاطب نفسه قائلا لها اعلمى يا نفسي هذا العلم اليقيني الذي ما كنت تعلمينه .
( 2 ) لمّا قرّر تعالى ولايته للذين آمنوا وأنّه يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ذكر لذلك ثلاثة أحداث تجلى في كل واحد منها مصداق ما أخبر به ، فالأول محاجة النمرود لإبراهيم واعطاؤه تعالى نور العلم الذي أسكت به المجادل الكافر النمرود . والثاني استبعاد عزير إحياء اللّه مدينة القدس بعد تدميرها وتخريبها فأراه اللّه من آياته ما أذهب عنه ما وجده في نفسه من استبعاد حياة تلك المدينة ، والثالث طلب إبراهيم ربّه أن يريه كيف يحيى الموتى وقد أراه ذلك فأذهب به ما وجده إبراهيم من التطلع إلى معرفة ذلك .