تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

شرح الكلمات :

أَ لَمْ تَرَ
: ألم ينته إلى علمك يا رسولنا ، والاستفهام يفيد التعجب من الطاغية المحاج لإبراهيم .
حَاجَّ
: جادل وماري وخاصم .
فِي رَبِّهِ
: في شأن ربه من وجوده تعالى وربوبيته وألوهيته للخلق كلهم .
آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
« 1 » : أعطاه الحكم والسيادة على أهل بلاده وديار قومه .
إِبْراهِيمَ
: هو أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وكان هذا الحجاج قبل هجرة إبراهيم إلى أرض الشام .
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
: انقطع عن الحجّة متحيّرا مدهوشا ذاك الطاغية الكافر وهو النمرود البابلي .

معنى الآية الكريمة :

لما ذكر اللّه تعالى ولايته لأوليائه وأنه مؤيدهم وناصرهم ومخرجهم من الظلمات إلى النور ذكر مثالا لذلك وهو محاجة النمرود « 2 » البابلي لإبراهيم عليه السّلام فقال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أي ألم ينته إلى علمك حجاج ذاك الطاغية الذي بطرته نعمة الملك الذي آتيناه امتحانا له فكفر وادعى الربوبية وحاج خليلنا فبينا إنه لأمر عجب . إذ قال له إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ، وأنت لا تحيي ولا تميت فقال أنا أحيي « 3 » وأميت ، فرد عليه إبراهيم حجته قائلا : ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها أنت من المغرب فاندهش وتحير وانقطع وأيد اللّه وليه إبراهيم فانتصر « 4 » ، فهذا مثال لإخراج اللّه تعالى أولياءه من ظلمة الجهل إلى نور العلم .
هامش
( 1 ) إذ هو ملك بابل وقيل إنّه أحد الأربعة الذين ملكوا المعمورة وهم مسلمان ، وكافران ، فالمسلمان سليمان ، وذو القرنين عليهما السّلام والكافران : النمرود ، وبختنصر عليهما لعائن الرحمن . ( 2 ) يقال له النمرود بن كوئتن بن كنعان بن سام بن نوح عليه السّلام ، وفي الآية دليل على جواز إطلاق اسم الملك على الحاكم الكافر ولمّا حارب اللّه تعالى أهلكه مع جيشه بالبعوض إذا فتح اللّه عليهم بابا من البعوض فأكلت الجيش فلم تتركه إلّا عظاما وأمّا النمرود فقد دخلت بعوضة في دماغه فصار يضرب على دماغه حتى هلك بذلك . ( 3 ) يريد أنّه يحيى من أراد حياته ويميت من أراد موته وهذا مجرّد تمويه وسفسطة فلذا عدل إبراهيم عنها وألزمه الحجة إن كان صادقا في دعواه بالإتيان بالشمس من المغرب كما يأتي بها اللّه من المشرق . ( 4 ) يذكر أهل التفسير هنا أن إبراهيم ذهب يمتار من عند الملك كغيره فجادله الملك ومنعه الميرة فعاد بلا شيء وفي أثناء طريقه وجد رملا أحمر فملأ منه غرارتين حتى لا يفاجئ أهله بالخيبة ولمّا وصل ونام قامت زوجته سارة ففتحت الغرارة فوجدتها دقيقا من أجود الدقيق الحوّارى .