الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ،
إلى قوله تعالى :
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ،
الأول والثاني ومن تبعهما
كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
« 1 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آخر السورة فيهما » « 2 » .
أقول :
رَحِيقٍ مَخْتُومٍ :
إنّه ليس كشراب أهل الدنيا الشيطاني ، بما يحمل من خبث دافع إلى المعاصي والجنون ، بل هو شراب طاهر ذكي العقول ويدب النشاط والصفاء في شاربه . « والرحيق » - كما اعتبره أكثر المفسرين - : هو الشراب الخالص الذي لا يشوبه أيّ غشى أو تلوث .
و « مختوم » : إشارة إلى أنّه أصلي ويحمل كل صفاته المميزة عن غيره من الأشربة ولا يجاريه شراب قط ، وهذا بحدّ ذاته تأكيد آخر على خلوص الشراب وطهارته .
وقال الطبرسي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يصدأ القلب ، فإذا ذكرته بآلاء اللّه انجلى عنه » « 3 » .
وقال المفيد في ( الاختصاص ) : عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإن أذنب وثنى خرج من تلك النكتة سواد ، فإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 4 » .
وقال الحسين بن فضال : سألت الرضا عليه السّلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) المطففين : 29 - 30 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 410 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 689 .
( 4 ) الاختصاص : ص 243 .