كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ،
فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عن عباده ، ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم محجوبون » « 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اللّه خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه » . ثم تلا قوله :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
إلى قوله : يشهده المقربون
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ .
قال : « ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من ترك الخمر لغير اللّه ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم » . قال : يا بن رسول اللّه ، من تركه لغير اللّه ؟ قال : « نعم ، صيانة لنفسه » .
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ،
قال : فيما ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمنون
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
وهو مصدر سنّمه إذا رفعه ، لأنه أرفع شراب أهل الجنة ، أو لأنه يأتيهم من فوق .
قال : أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عالي تسنيم ، وهي عين يشرب بها المقرّبون ، والمقرّبون : آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وعلي بن أبي طالب وذرّياتهم تلحق بهم ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 4 » ، والمقرّبون يشربون من تسنيم بحتا صرفا « 5 » ، وسائر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 125 ، ح 19 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 411 .
( 3 ) الواقعة : 10 - 11 .
( 4 ) الطور : 21 .
( 5 ) البحت والصرف : أي الخالص غير الممزوج .