الأكواز العظام التي لا آذان لها ولا عرى ، قوارير من فضة الجنة يشربون فيها
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
يقول : صنت لهم على قدر رتبتهم لا تحجير فيه ولا فصل « 1 » .
وقال أيضا ، في قوله تعالى :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا :
ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج « 2 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 )
[ سورة الإنسان : 17 - 19 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي :
وَيُسْقَوْنَ فِيها
أي في الجنة
كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
قال مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا . وقال ابن عباس :
كل ما ذكره اللّه في القرآن مما في الجنة وسماه ، ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سماه اللّه بالاسم الذي يعرف . والزنجبيل : مما كانت العرب تستطيبه ، فلذلك ذكره في القرآن ، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة .
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
أي تمزج الخمر بالزنجبيل ، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلا . قال ابن الأعرابي : لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن . وقال الزجاج : هو صفة لما كان في غاية السلاسة ، يعني أنها سلسلة تتسلسل في الحلق . وقيل : سمي سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق ، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش ، من جنة عدن ، إلى أهل الجنان . وقيل :
سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم ، يصرفونها حيث شاؤوا .
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
مر تفسيره
إِذا رَأَيْتَهُمْ
يعني إذا رأيت أولئك الولدان
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
من الصفاء وحسن المنظر والكثرة ، فذكر لونهم
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 399 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 399 .