اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فعند ذلك يجيب الجبار عز وجل مجيبا لنفسه : للّه الواحد القهار ، وأنا قهرت الخلائق كلهم وأمتّهم ، إني أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي ، لا شريك لي ولا وزير ، وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمتّهم بمشيّتي ، وأنا أحييهم بقدرتي ، قال : فينفخ الجبار نفخة في الصور ، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات ، فلا يبقى أحد في السماوات إلا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، وتعرض الجنة والنار ، وتحشر الخلائق للحساب » . قال : فرأيت علي بن الحسين عليهما السّلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا « 1 » .
* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 )
[ سورة الحاقّة : 14 - 16 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
أي رفعت من أماكنها
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود . وقيل . ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال ، وسفتها الرياح ، وبقيت الأرض شيئا واحدا ، لا جبل فيها ، ولا رابية ، بل تكون قطعة مستوية . وإنما قال : دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة ، والجبال دكة واحدة
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
أي قامت القيامة .
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
أي انفرج بعضها من بعض
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها . وقيل : هو أن السماء تنشق بعد صلابتها ، فتصير بمنزلة الصوف في الوهي والضعف « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 252 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 108 .