وقوله :
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها :
تكشف هذه الآية عن ردّ الفعل لآل فرعون من دعوة النبيين الإلهيين - موسى وهارون عليهما السّلام - ، والإنذارات التي وجّهوها لهم حيث يقول اللّه سبحانه :
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ،
نعم إن هؤلاء المغرورين من الجبابرة والمعاندين قد أنكروا كلّ الآيات الإلهية وبدون استثناء ، وحسبوها سحرا وكذبا وصدفة .
وقال أبو حمزة : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
« كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
في بطن القرآن كذبوا بالأوصياء كلهم » « 1 » .
وقال علي بن إبراهيم القمي : قوله تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ
مخاطبة لقريش
خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
يعني هذه الأمم الهالكة
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا ، فقالت قريش : قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمّد ، فأنزل اللّه :
أَمْ يَقُولُونَ
يا محمد
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا وقتلوا ، ثم قال :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
يعني القيامة
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
أي أشدّ وأغلظ [ وأمر ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
أي في عذاب ، وسعر : واد في جهنم عظيم « 2 » .
* س 10 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 48 إلى 55 ]
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 )
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 )
[ سورة القمر : 48 - 55 ] ؟ !
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 199 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 342 .