* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 )
[ سورة النّجم : 38 - 41 ] ؟ !
الجواب / قال جعفر بن محمد عليهما السّلام الأعمش ، فيما وصف له من شرائع الدين : « إن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يكلّفها فوق طاقتها ، وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، واللّه خالق كل شيء ، ولا نقول بالجبر ولا بالتفويض ، ولا يأخذ اللّه عزّ وجلّ البريء بالسقيم ، ولا يعذب اللّه عز وجلّ الأبناء بذنوب الآباء قال في محكم كتابه :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » وقال عزّ وجلّ :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى .
وللّه عزّ وجلّ أن يعفو وأن يتفضّل ، وليس له تعالى أن يظلم ، ولا يفرض اللّه تعالى على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ، ولا يختار لرسالته ، ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما » « 2 » .
وقال الطبرسي :
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
يعني : إن ما يفعله الإنسان ، ويسعى فيه ، لا بد أن يرى فيما بعد بمعنى أنه يجازى عليه . وبين ذلك بقوله :
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
أي يجازى على الطاعات بأوفى ما يستحقه من الثواب الدائم . والهاء في يجزاه عائد إلى السعي ، والمعنى : إنه يرى العبد سعيه يوم القيامة ، ثم يجزى سعيه أوفى الجزاء « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 165 .
( 2 ) التوحيد : ص 406 ، ح 5 ، الخصال : ص 603 ، ح 9 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 301 .