أرى من الأرض إلا الظلمة . قال : ثمّ حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما ، فانقلب التابوت بهما ، فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض ، وكان فرعون أشدّ ما كان عتوّا في ذلك الوقت . ثمّ قال اللّه :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
« 1 » .
2 - أقول : والطريف في الأمر هنا أنّ فرعون بعد قوله :
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
رجع خطوة إلى الوراء فنزل عن يقينه إلى الشك ، حيث قال بعد ذلك :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
إذ استخدم تعبير « أظن » !
والجدير بالإشارة هنا أنّ القرآن الكريم من خلال قوله تعالى :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
ذكر ثلاث قضايا ذات محتوى كبير بجمل قصيرة . حيث قال :
أولا : إنّ السبب الرئيسي في انحراف فرعون عن جادة الصواب يعود إلى تزيين عمله القبيح في نظره بسبب غروره وتكبره . ثم تناول بعد ذلك نتيجة ذلك متمثلة بالضلال عن طريق الحق والهدى والنور .
وفي الجملة الثالثة لخصت الآية مآل مخططات فرعون ، هذا المآل الذي تمثل بالفشل الذريع والتباب والخسران .
* س 21 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 )
[ سورة المؤمن : 38 - 39 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي : ثم حكى تعالى ما قال مؤمن آل فرعون
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 140 ، والآية من سورة القصص : 41 .