مرة ، مستقلا بعظمته وقدرته - قال - : فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوريّ يسمع أقطار السماوات والأرضين : لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فعند ذلك يجيب الجبار عزّ وجلّ مجيبا لنفسه : للّه الواحد القهّار ؛ وأنا قهرت الخلائق كلّهم وأمتهم ، إني أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي ، لا شريك لي ولا وزير ، وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمّتهم بمشيّتي ، وأنا أحييهم بقدرتي ، قال : فينفخ الجبار نفخة في الصور ، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات ، فلا يبقى أحد في السماوات إلا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، وتعرض الجنة والنار ، وتحشر الخلائق للحساب » . قال : فرأيت علي بن الحسين عليه السّلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم وقد أتى جبرئيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه ، فقال : قم بإذن اللّه ؛ فخرج منه رجل أبيض الرأس اللحية ، يمسح التراب عن وجهه ، وهو يقول : الحمد للّه واللّه أكبر ، فقال جبرئيل : عد بإذن اللّه ، ثم انتهى به إلى قبر آخر ، فقال : قم بإذن اللّه ، فخرج منه رجل مسود الوجه ، وهو يقول : وا حسرتاه واثبوراه ، ثم قال له جبرئيل :
عد ، إلى ما كنت فيه [ بإذن اللّه ] ، فقال : يا محمد ، هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 252 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 253 .