تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مرض ، أو شدة
دَعانا
واستغاث بنا مسلما مخلصا في كشفه عالما بأنه لا يقدر غيرنا عليه .
ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا
أي : أعطيناه نعمة من الصحة في الجسم ، والسعة في الرزق ، أو غير ذلك من النعم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
قيل فيه وجوه أحدها : قال إنما أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي . . . فيكون هذا إشارة إلى جهلهم بمواضع المنافع . وثانيها : على علم على خبر علمه اللّه عندي . . . وثالثها : على علم يرضاه عني . فلذلك أتاني ما أتاني من النعم . ثم قال : ليس الأمر على ما يقولونه
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
أي : بلية واختبار يبتليه اللّه بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها ، فيجازيه بحسبها . وقيل : معناه هذه النعمة فتنة أي : عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم . وقيل : معناه هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم ، لأنهم يعاقبون عليها .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
البلوى من النعمى . وقيل : لا يعلمون أن النعم كلها من اللّه ، وإن حصلت بأسباب من جهة العبد
قَدْ قالَهَا
أي : قد قال مثل هذه الكلمة ، وهذه المقالة
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
مثل قارون حيث قال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : فلم ينفعهم ما كانوا يجمعونه من الأموال ، بل صارت وبالا عليهم « 1 » . ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفار ، فقال :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
أي : أصابهم عقاب سيئاتهم ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه . وقيل : إنّما سمي عقاب سيئاتهم سيئة لازدواج الكلام كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها .
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ
أي : من كفار قومك يا محمد
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
أيضا
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
أي : لا يفوتون اللّه تعالى . وقيل : لا يعجزون اللّه بالخروج من قدرته
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 405 .