تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والتمييز ، وهي التي تفارق النائم ، فلا يعقل ، والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس . فالفرق بين قبض النوم ، وقبض الموت : أن قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت يضاد الحياة ، وقبض النوم يكون الروح معه في البدن ، وقبض الموت يخرج الروح معه من البدن .
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
إلى يوم القيامة ، لا تعود إلى الدنيا
وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
يعني الأنفس الأخرى التي لم يقض على موتها يريد نفس النائم
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قد سمي لموته
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : دلالات واضحات على توحيد اللّه ، وكمال قدرته
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
في الأدلة إذ لا يقدر على قبض النفوس تارة بالنوم ، وتارة بالموت ، غير اللّه تعالى . قال ابن عباس : في بني آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس : التي بها العقل والتمييز ، والروح : التي بها النفس والتحرك . فإذا نام قبض اللّه نفسه ، ولم يقبض روحه . وإذا مات قبض اللّه نفسه وروحه . ويؤيده ما رواه العياشي بالإسناد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه ، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس . فإن أذن اللّه في قبض الأرواح ، أجابت الروح النفس . وإذا أذن اللّه في رد الروح ، أجابت النفس الروح ، وهو قوله سبحانه
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
الآية . فمهما رأت في ملكوت السماوات ، فهو مما له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والأرض ، فهو مما يخيله الشيطان ، ولا تأويل له .
أَمِ اتَّخَذُوا
أي : بل اتخذوا
مِنْ دُونِ اللَّهِ
آلهة
شُفَعاءَ قُلْ
يا محمد
أَ وَلَوْ كانُوا
يعني الآلهة
لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً
من الشفاعة .
وَلا يَعْقِلُونَ
وجواب هذا الاستفهام محذوف تقديره : أو لو كانوا بهذه الصفة يتخذونهم شفعاء ، ويعبدونهم ، راجين شفاعتهم . ثم قال :
قُلْ
لهم
لِلَّهِ الشَّفاعَةُ