تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل مولود يولد على الفطرة ، يعني المعرفة بأن اللّه عز وجل خالقه ، كذلك قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 1 » ] . ثم احتج عليهم بأن ما يعبدونه من دون اللّه ، لا يملك كشف الضر والسوء عنهم ، فقال :
قُلْ
لهم .
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ
أي : بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
أي : هل يكشفن ضره
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
أي : بخير أو صحة
هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
أي : هل يمسكن ويحبسن عني رحمته ، والمعنى : إن من عجز عن النفع والضر ، وكشف السوء والشر ، عمن يتقرب إليه ، كيف يحسن منه عبادته ، وإنما يحسن العبادة لمن يقدر على جميع ذلك ، ولا يلحقه العجز والمنع ، وهو اللّه تعالى .
قُلْ
يا محمد
حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
وبه يثق الواثقون ، ومن توكل على غيره ، توكل على غير كاف
قُلْ
لهم يا محمد
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي : على قدر جهدكم وطاقتكم في إهلاكي ، وتضعيف أمري
إِنِّي عامِلٌ
قدر جهدي وطاقتي
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
قد مضى مفسرا . وفي هذا غاية الوعيد والتهديد . النظم : اتصل قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
بقوله :
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
والمعنى : أنه لا ينبغي أن يخوفوك بها مع اعترافهم بأن الخالق هو اللّه دون غيره « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 10 ، ح 4 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 401 - 402 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 352 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي