تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
* س 20 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 40 إلى 44 ]

مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) [ سورة الزمر : 40 - 44 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : المعنى : ثم بين سبحانه تحقيق وعيده بالعذاب المقيم بأن قال :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
يعني القرآن
لِلنَّاسِ
أي : لجميع الخلق .
بِالْحَقِّ
أي : ليس فيه شيء من الباطل . وقيل : بالحق معناه بأنه الحق ، أو على أنه الحق الذي يجب النظر في موجبه ومقتضاه ، فما صححه وجب تصحيحه ، وما أفسده وجب إفساده ، وما رغب فيه وجب العمل به ، وما حذر منه وجب اجتنابه ، وما دعا إليه فهو الرشد ، وما صرف عنه فهو الغي .
فَمَنِ اهْتَدى
بما فيه من الأدلة
فَلِنَفْسِهِ
لأن النفع في عاقبته يعود إليه
وَمَنْ ضَلَّ
عنه وحاد
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
أي : على نفسه ، لأن مضرة عاقبته من العقاب تعود عليه
وَما أَنْتَ
يا محمد
عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي : برقيب في إيصال الحق إلى قلوبهم ، وحفظه عليهم حتى لا يتركوه ، ولا ينصرفوا عنه إذ لا تقدر على إكراههم على الإسلام . وقيل : بكفيل يلزمك إيمانهم ، فإنما عليك البلاغ
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
أي : يقبضها إليه وقت موتها ، وانقضاء آجالها ، والمعنى : حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف .
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
أي : ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل