لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ :
كلّ من اختار لنفسه دينا ، فهو فرح به .
ثمّ خاطب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال :
فَذَرْهُمْ
يا محمد
فِي غَمْرَتِهِمْ
أي في سكرتهم وشكّهم
حَتَّى حِينٍ
ثم قال عزّ وجلّ :
أَ يَحْسَبُونَ
يا محمّد
أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
هو خير نريده بهم
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
أنّ ذلك شرّ لهم .
ثم ذكر عزّ وجلّ من يريد بهم الخير ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
إلى قوله
يُؤْتُونَ ما آتَوْا
قال : من الطاعة والعبادة
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أي خائفة .
أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
وهو معطوف على قوله :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » .
وقال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
قال : « هي شفاعتهم « 2 » ، ورجاؤهم ، يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم ، إن لم يطيعوا اللّه عزّ وجلّ ، ويرجون أن يقبل منهم » « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - في رواية أخرى - : « يعملون ما عملوا من عمل ، وهم يعلمون أنّهم يثابون عليه » « 4 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام - في رواية أبي الجارود - : في قوله :
أُولئِكَ
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 91 .
( 2 ) في كتاب الزهد : ص 24 ، ح 53 ( الحسين بن سعيد ) عن علي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام - عن هذه الآية - فقال : « من شفقتهم . . . » .
( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 229 ، ح 294 .
( 4 ) المحاسن : ص 249 ، ح 256 .