تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ذكر الأدلة فقال :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
أي : من نطف . وقيل : معناه خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش ، والمشي ، والتصرفات .
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً
أي : شبابا .
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
يعني : حال الشيخوخة ، والكبر
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من ضعف وقوة
وَهُوَ الْعَلِيمُ
بما فيه مصالح خلقه
الْقَدِيرُ
على فعله بحسب ما يعلمه من المصلحة . ثم بين سبحانه حال البعث فقال :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ
أي : يحلف المشركون
ما لَبِثُوا
في القبور
غَيْرَ ساعَةٍ
واحدة . وقيل : يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا . وقيل : يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة . ومتى قيل : كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية ؟ قيل فيه أقوال . أحدها : إنهم حلفوا على الظن ، ولم يعلموا لبثهم في القبور ، فكأنهم قالوا : ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا . وثانيها : إنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة ، فكأنهم قالوا : ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة ، فاستقلوا حيث اشتغلوا في المدة اليسيرة بما أوردهم تلك الأهوال الكثيرة . وثالثها : إن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم .
كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
في دار الدنيا أي : يكذبون . وقيل : يصرفون . صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين . ومن استدل في هذه الآية على نفي عذاب القبر ، فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم . لم يلبثوا بعد عذاب اللّه إلا ساعة « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
يعني من نطفة منتنة ضعيفة
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 70 - 71 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 428 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي