* س 22 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 57 إلى 59 ]
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 )
[ سورة الروم : 57 - 59 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم أخبر سبحانه عن علماء المؤمنين في ذلك اليوم فقال :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ
أي : آتاهم اللّه العلم بما نصب لهم من الأدلة الموجبة له ، فنظروا فيها ، فحصل لهم العلم ، فلذلك أضافه إلى نفسه ، لما كان هو الناصب للأدلة على العلوم ، والتصديق باللّه وبرسوله .
لَقَدْ لَبِثْتُمْ
أي : مكثتم
فِي كِتابِ اللَّهِ
ومعناه إن لبثكم ثابت في كتاب اللّه ، ثبته اللّه فيه ، والمراد لقد لبثتم في قبوركم .
إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ .
وقيل : إن الذين أوتوا العلم والإيمان هم الملائكة . وقيل : هم الأنبياء . وقيل : هم المؤمنون . وقيل : إن هذا على التقديم ، وتقديره : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب اللّه ، وهم الذين يعلمون كتاب اللّه والإيمان ، لقد لبثتم إلى يوم البعث . وقال الزجاج : في كتاب اللّه أي : في علم اللّه المثبت في اللوح المحفوظ
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
الذي كنتم تنكرونه في الدنيا .
وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
وقوعه في الدنيا فلم ينفعكم العلم به الآن . ويدل على هذا المعنى قوله
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر
مَعْذِرَتُهُمْ
فلا يمكنون من الاعتذار ، ولو اعتذروا لم يقبل عذرهم
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي : لا يطلب منهم الإعتاب والرجوع إلى الحق « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 72 - 73 .