تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
[ سورة الروم : 46 - 50 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ولما وعد اللّه سبحانه وأوعد ، فكأن قائلا قال : ما أصل ما يجزي اللّه عليه بالخير ، فقيل : العبادة . وأصل عبادة اللّه معرفته ، ومعرفته إنما تكون بأفعاله ، فقال :
وَمِنْ آياتِهِ
أي : ومن أفعاله الدالة على معرفته
أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
بالمطر ، فكأنها ناطقات بالبشارة لما فيها من الدلالة عليه ، وإرسال الرياح تحريكها وإجراؤها من الجهات المختلفة ، تارة شمالا ، وتارة جنوبا ، صبا وأخرى دبورا ، على حسب ما يعلم اللّه في ذلك من المصلحة .
وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
أي : وليصيبكم من نعمته ، وهي الغيث ، وتقديره أنه يرسل الرياح للبشارة والإذاقة من الرحمة .
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ
بها
بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي : ولتطلبوا بركوب السفن الأرياح . وقيل : لتطلبوا بالأمطار فيما تزرعونه من فضل اللّه
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة اللّه . تلطف سبحانه بلفظ
لَعَلَّكُمْ
في الدعاء إلى الشكر ، كما تلطف في الدعاء إلى البر بقوله
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . *
ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسلية له في تكذيب قومه إياه فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
يا محمد
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي : بالمعجزات والآيات الباهرات . وههنا حذف تقديره : فكذبوهم ، وجحدوا بآياتنا فاستحقوا العذاب .
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أي : عاقبناهم بتكذيبهم
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
معناه : ودفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين ، وكان واجبا علينا نصرهم ، بإعلاء الحجة ، ودفع الأعداء عنهم . إلا