تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
* س 20 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) [ سورة الروم : 51 - 55 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم عاب سبحانه كافر النعمة فقال :
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً
مؤذنة بالهلاك باردة
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
أي : فرأوا النبت والزرع الذي كان من أثر رحمة اللّه مصفرا من البرد بعد الخضرة والنضارة . وقيل : إن الهاء يعود إلى السحاب ، ومعناه : فرأوا السحاب مصفرا ، لأنه إذا كان كذلك ، لم يكن فيه مطر
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
أي : لصاروا من بعد أن كانوا راجين مستبشرين ، يكفرون باللّه وبنعمته ، ولم يرضوا بقضاء اللّه تعالى فيه ، فعل من جهل صانعه ومدبره ، ولا يعلم أنه حكيم لا يفعل إلا الأصلح ، فيشكر عند النعمة ، ويصبر عند الشدة . ثم قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ
يا محمد
الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
شبه الكفار في ترك تدبرهم فيما يدعوهم إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تارة بالأموات ، وتارة بالصم ، لأنهم لا ينتفعون بدعاء الداعي ، فكأنهم لا يسمعونه .
إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
أي : إذا أعرضوا عن أدلتنا ، ذاهبين إلى الضلال والفساد ، غير سالكين سبيل الرشاد .
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
يعني : إنهم كالعمي لا يهتدون بالأدلة ، ولا تقدر على ردهم عن العمى ، إذ لم يطلبوا الاستبصار .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
ليس تسمع إلا من يصدق بآياتنا وأدلتنا ، فإنهم المنتفعون بدعائك وإسماعك .
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
منقادون لأمر اللّه . ثم عاد سبحانه إلى