تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الجنة ، وهو مثل قوله
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ،
وقوله :
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ
أي : لذلك اليوم ، وهو يوم القيامة .
مِنَ اللَّهِ
أي : لا يرده أحد من اللّه
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
أي : يتفرقون فيه فريق في الجنة ، وفريق في السعير .
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي : عقوبة كفره لا يعاقب أحد بذنبه .
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
أي : يوطئون لأنفسهم منازلهم . يقال : مهدت لنفسي خيرا أي : هيأته ووطأته . والمعنى : إن ثواب ذلك يصل إليهم ، ويتمهد أحوالهم الحسنة عند اللّه . وهذا توسع يقول : من أصلح عمله ، فكأنه فرش لنفسه في القبر والقيامة ، وسوى مضجعه ومثواه . وروى منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة ، فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه .
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ
أي : ليجزيهم على قدر استحقاقهم ، ويزيدهم من فضله . وقيل : معناه بسبب فضله ، لأنه خلقه وهداه ومكنه ، وأزاح علته حتى استحق الثواب . وقيل من فضله يعني : فضلا من فضله ، وثوابا لا ينقطع .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أي : لا يريد كرامتهم ومنفعتهم ، وإنما يريد عقابهم جزاء على كفرهم « 1 » . * س 19 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ]

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 66 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 424 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي