تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
حق .
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ
أي : إذا أصابهم مرض ، أو فقر ، أو شدة ، دعوا اللّه تعالى .
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
أي : منقطعين إليه ، مخلصين في الدعاء له .
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً
بأن يعافيهم من المرض ، أو يغنيهم من الفقر ، أو ينجيهم من الشدة .
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
أي : يعودون إلى عبادة غير اللّه على خلاف ما يقتضيه العقل من مقابلة النعم بالشكر . ثم بين سبحانه أنهم يفعلون ذلك
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
من النعم إذ لا غرض في الشرك إلا كفران نعم اللّه سبحانه . وقيل : إن هذه اللام للأمر على معنى التهديد ، مثل قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
ثم قال سبحانه يخاطبهم مهددا لهم :
فَتَمَتَّعُوا
بهذه الدنيا ، وانتفعوا بنعيمها الفاني ، كيف شئتم .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة كفركم
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
هذا استفهام مستأنف معناه : بل أنزلنا عليهم برهانا وحجة ، يتسلطون بذلك على ما ذهبوا إليه .
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
أي : فذلك البرهان كأنه يتكلم بصحة شركهم ، ويحتج لهم به ، والمعنى . إنهم لا يقدرون على تصحيح ذلك ، ولا يمكنهم ادعاء برهان وحجة عليه « 1 » . وقال : تقدم ذكر المشركين ، عقبه سبحانه بذكر أحوالهم في البطر عند النعمة ، واليأس عند الشدة . فقال :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
أي : إذا آتيناهم نعمة من عافية ، وصحة جسم ، أو سعة رزق ، أو أمن ودعة
فَرِحُوا بِها
أي : سروا بتلك الرحمة
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي : وإن أصابهم بلاء وعقوبة بذنوبهم التي قدموها . وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على السيئة . وقيل : وإن يصبهم قحط ، وانقطاع مطر ، وشدة ، وسميت سيئة لأنها تسوء صاحبها
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
أي : ييأسون من رحمة اللّه . وإنما
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 60 - 61 .