رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ،
أترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك ؟ فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك ، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك « 1 » ؟
2 - قال الطبرسيّ : قوله :
تَخافُونَهُمْ
أن يشاركوكم فيما ترثونه من آبائكم
كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي : كما يخاف الرجل الحر شريكه الحر في المال ، يكون بينهما أن ينفرد دونه فيه بأمر ، وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث أن يشاركه ، لأنه يحب أن ينفرد به ، فهو يخاف شريكه ، يعني أن هذه الصفة لا تكون بين المالكين والمملوكين ، كما تكون بين الأحرار . ومعنى أنفسكم ههنا : أمثالكم من الأحرار كقوله :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ،
وكقوله :
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
أي : بأمثالهم من المؤمنين والمؤمنات ، والمعنى : إنكم إذا لم ترضوا في عبيدكم أن يكونوا شركاء لكم في أموالكم وأملاككم ، فكيف ترضون لربكم أن يكون له شركاء في العبادة .
قال سعيد بن جبير : لأنه كانت تلبية قريش : ( لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ) . فأنزل اللّه تعالى الآية ردا عليهم ، وإنكارا لقولهم .
كَذلِكَ
أي : كما ميزنا لكم هذه الأدلة
نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي : الأدلة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
فيتدبرون ذلك « 2 » .
* س 11 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ]
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
[ سورة الروم : 29 ] ؟ !
الجواب / قال الطبرسي : قال سبحانه مبينا لهم أنهم إنما اتبعوا أهواءهم فيما أشركوا به :
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : أشركوا باللّه
أَهْواءَهُمْ
في
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 154 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 58 .