أرى من الأرض إلا الظلمة .
قال : ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما ، فانقلب التابوت بهما ، فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض ، وكان فرعون أشد ما كان عتوّا في ذلك الوقت .
ثمّ قال اللّه :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
« 1 » .
وقال علي بن إبراهيم في قوله :
فَحَشَرَ فَنادى
« 2 » : يعني فرعون
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
« 3 » ، والنّكال : العقوبة . والآخرة : هو قوله : أنا ربكم الأعلى . والأولى : قوله : ما علمت لكم من إله غيري .
فأهلكه اللّه بهذين القولين « 4 » .
وقال الطّبرسيّ : جاء في التفسير عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه كان بين الكلمتين أربعون سنة « 5 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الأئمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ إمامان : قال اللّه تبارك وتعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 6 » لا بأمر الناس ، يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم ، وقال :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه ، وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عزّ وجلّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 140 .
( 2 ) النازعات : 23 .
( 3 ) النازعات : 24 و 25 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 403 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 656 .
( 6 ) الأنبياء : 73 .
( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 ، ح 2 .