وروى البرسيّ أيضا ، قال : روى أصحاب التواريخ : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان جالسا وعنده جنّي يسأله عن قضايا مشكلة ، فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فتصاغر الجنّي حتى صار كالعصفور ، ثم قال : أجرني ، يا رسول اللّه . فقال :
« ممّن ؟ » فقال : من هذا الشابّ المقبل . فقال : « وما ذاك ؟ » فقال الجنّي : أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان ، فلمّا تناولتها ضربني هذا فقطع يدي ، ثم أخرج يده مقطوعة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هو ذاك » « 1 » .
ثم قال البرسيّ : وبهذا الإسناد : أنّ جنيّا كان جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فاستغاث الجنيّ ، وقال : أجرني - يا رسول اللّه - من هذا الشاب المقبل . قال : « وما فعل بك ؟ » قال : تمرّدت على سليمان ، فأرسل إليّ نفرا من الجنّ ، فطلت « 2 » عليهم ، فجاءني هذا الفارس فأسرني وجرحني ، وهذا مكان الضّربة إلى الآن لم يندمل « 3 » .
* س 7 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 )
[ سورة القصص : 36 - 37 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم قال سبحانه :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ
التقدير : فمضى موسى إلى فرعون وقومه .
فلما جاءهم بآياتنا أي : بحججنا البينات ، ومعجزاتنا الظاهرات
قالُوا ما هذا
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 85 .
( 2 ) طال عليه : علاه وترفّع عليه . « لسان العرب - طول - ج 11 ، ص 412 . »
( 3 ) مشارق أنوار اليقين : ص 85 .