* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
[ سورة القصص : 42 - 43 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) :
1 - قوله
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
أي : أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات . وقيل : معناه ألزمناهم اللعنة في هذه الدنيا ، بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم ، فلعنوهم .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
أي : من المهلكين . . . وقيل : من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه ، وزرقة الأعين . . . وقيل : من الممقوتين المفضوحين « 1 » .
2 - قال : ثم ذكر سبحانه من أخبار موسى عليه السّلام ما فيه دلالة على معجزة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يعني التوراة
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
أي : الجموع التي كانت قبله من الكفار ، مثل قوم نوح وعاد وثمود . ويجوز أن يريد بالقرون قوم فرعون ، لأنه سبحانه أعطاه التوراة بعد إهلاكهم بمدة
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
أي : حججا وبراهين للناس ، وعبرا يبصرون بها أمر دينهم ، وأدلة يستدلون بها في أحكام شريعتهم .
وَهُدىً
أي : دلالة لمن اتبعه يهتدي بها
وَرَحْمَةً
لمن آمن به
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي : يتعظون ويعتبرون .
وجاءت الرواية بالإسناد عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما أهلك اللّه قوما ، ولا قرنا ، ولا أمة ، ولا أهل قرية ، بعذاب من السماء ، منذ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 440 .