عن قريب ، ثم عاشر خلق اللّه كامتزاج الماء بالأشياء ، يؤدي كلّ شيء حقّه ، ولا يتغيّر عن معناه ، معبّرا لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثل المؤمن المخلص كمثل الماء ، ولتكن صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السّماء ، وسمّاه طهورا ، وطهّر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء » « 1 » .
* س 29 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 )
[ سورة الفرقان : 49 - 52 ] ؟ !
الجواب / 1 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
قد مات بالجدب ، وأراد بالبلدة ، البلد ، أو المكان . فلذلك قال
مَيْتاً
بالتذكير ، والمعنى : لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبت . قال ابن عباس : لنخرج به النبات والثمار
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً
أي : ولنسقي من ذلك الماء أنعاما جمة ، أو نجعله سقيا لأنعام
وَأَناسِيَّ كَثِيراً
أي : أناسا كثيرة .
2 - وقال : قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ
أي : صرفنا المطر
بَيْنَهُمْ ،
يدور في جهات الأرض ، وقيل : قسمناه بينهم يعني المطر ، فلا يدوم على مكان فيهلك ، ولا ينقطع عن مكان فيهلك . ويزيد لقوم ، وينقص لآخرين على حسب المصلحة .
لِيَذَّكَّرُوا
أي : ليتفكروا ويستدلوا به على سعة مقدورنا ،
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : ص 128 .