وقال ابن عباس : لما خلق اللّه آدم ، خلق نطفة من الماء ، فمزجها بنوره ، ثم أودعها آدم عليه السّلام ، ثمّ أودعها ابنه شيث ، ثم أنوش ، ثم قينان ، ثمّ أبا فأبا ، حتى أودعها إبراهيم عليه السّلام ، ثم أودعها إسماعيل عليه السّلام ، ثم أمّا فأمّا ، وأبا فأبا ، من طاهر الأصلاب ، إلى مطهّرات الأرحام ، حتى صارت إلى عبد المطّلب ، فانفلق ذلك النور فرقتين : فرقة إلى عبد اللّه ، فولد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفرقة إلى أبي طالب ، فولد عليّا عليه السّلام ، ثمّ ألف اللّه النّكاح بينهما ، فزوّج عليا بفاطمة عليهما السّلام ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
« 1 » .
* س 32 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 55 ]
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
[ سورة الفرقان : 55 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم القميّ : قد يسمّى الإنسان ربّا لغة ، كقوله :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
« 2 » وكلّ مالك لشيء يسمى ربّه ، فقوله :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً :
الكافر الثاني ، كان على أمير المؤمنين عليه السّلام ظهيرا « 3 » .
وقال أبو حمزة الثمالي : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ،
قال : « تفسيرها في بطن القرآن :
علي عليه السّلام هو ربه في الولاية والطاعة ، والربّ هو الخالق الذي لا يوصف » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ عليا عليه السّلام آية لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 377 ، ح 14 .
( 2 ) يوسف : 42 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 115 .