تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقد ذكر عنده الجدال في الدين ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون اللّه عزّ وجلّ يقول :
* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » وقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؟
فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم ، حرّمه اللّه تعالى على شيعتنا ، وكيف يحرّم اللّه الجدال جملة وهو يقول :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
وقال اللّه
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » ؟ فجعل اللّه علم الصّدق والإيمان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن ؟ قيل : يا بن رسول اللّه ، فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن ؟ قال : أمّا الجدال بغير التي هي أحسن ، بأن تجادلا مبطلا فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه ، ولكن تجحد قوله ، أو تجحد حقا يريد ذلك لمبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة ، لأنّك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين ، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف [ ما ] في يده حجّة له على باطله ، وأمّا الضعفاء فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأمّا الجدال بالتي هي أحسن ، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياء له ، فقال اللّه تعالى حاكيا عنه :
وَضَرَبَ
هامش
( 1 ) العنكبوت : 46 . ( 2 ) البقرة : 111 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 154 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي