أكلّف اللّه العباد ما لا يطيقون ؟ فقال : كلّف اللّه جميع الخلق ما لا يطيقونه ، إن لم يعنهم عليه ، فإن أعانهم عليه أطاقوه ، قال اللّه جلّ وعزّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
« 1 » .
وقال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) :
وَاصْبِرْ
يا محمد فيما تبلغه من الرسالة ، وفيما تلقاه من الأذى . وقيل : معناه اصبر على ما يجب الصبر عليه ، وعما يجب الصبر عنه
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
أي ، وليس صبرك إلا بتوفيق اللّه ، وإقداره ، وتيسيره ، وترغيبه فيه
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي : ولا تحزن على المشركين في إعراضهم عنك ، فإنه يكون الظفر والنصرة لك عليهم ، ولا عتب عليك في إعراضهم ، فقد بلغت ما أمرت به وقضيت ما عليك . وقيل : معناه ولا تحزن على قتلى أحد ، فإن اللّه تعالى قد نقلهم إلى ثوابه ، وكرامته
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
أي : ولا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك ، وبأصحابك فإن اللّه سبحانه يرد كيدهم في نحورهم ، ويحفظكم من شرورهم
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك ، والفواحش ، والكبائر ، بالنصرة ، والحفظ ، والكلاءة
وَ
مع
الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
قال الحسن : اتقوا ما حرم عليهم ، وأحسنوا فيما فرض عليهم « 2 » .
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام : ص 349 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 211 - 212 .