* س 76 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )
الجواب / يقول عليّ بن إبراهيم : لا تعصوا ولا تركنوا إلى الشّهوات من الخمر والميسر
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
يقول : عصيتم
فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
إذ قد بلّغ وبيّن فانتهوا .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّه سيكون قوم يبيتون وهم على شرب الخمر واللّهو والغناء ، فبينما هم كذلك ، إذ مسخوا من ليلتهم ، وأصبحوا قردة وخنازير ، وهو قوله :
وَاحْذَرُوا
أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السّبت ، فقد كان أملى لهم حتّى أثروا ، وقالوا : إنّ السّبت لنا حلال ، وإنّما كان حراما على أوّلينا ، وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت ، فأمّا نحن فليس علينا حرام ، وما زلنا بخير منذ استحللناه ، وقد كثرت أموالنا ، وصحّت أجسامنا ثمّ أخذهم اللّه ليلا ، وهم غافلون . فهو قوله :
وَاحْذَرُوا
أن يحلّ بكم مثل ما حلّ بمن تعدّى وعصى .
فلمّا نزل تحريم الخمر والميسر ، والتّشديد في أمرهما ، قال الناس من المهاجرين والأنصار : يا رسول اللّه ، قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر ، وقد سمّاه اللّه رجسا ، وجعله من عمل الشّيطان ، وقد قلت ما قلت ، أفيضرّ أصحابنا ذلك شيئا بعدما ماتوا ؟ فأنزل اللّه :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
الآية ، فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر ، والجناح هو الإثم على من شربها بعد التّحريم » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 181 .