تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ
: « أما الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إذ أخمر ، فهو خمر ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، وذلك أنّ أبا بكر « 1 » شرب قبل أن يحرّم الخمر ، فسكر فجعل يقول الشّعر ، ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر ، فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : اللهمّ أمسك على لسانه . فأمسك على لسانه ، فلم يتكلّم ، حتى ذهب عنه السّكر ، فأنزل اللّه تحريمها بعد ذلك ، وإنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ البسر « 2 » والتمر ، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقعد في المسجد ، ثمّ دعا بأنيتهم الّتي كانوا ينبذون فيها ، فأكفأها كلّها ، ثمّ قال : هذه كلّها خمر ، وقد حرّمها اللّه ، فكان أكثر شيء أكفىء من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ ، ولا أعلم أكفىء
هامش
( 1 ) قال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ[ البقرة : 219 ] فكان المسلمون بين شارب وتارك إلى أن شربها رجل ، فدخل في الصلاة فهجر ، فنزلتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى[ النساء : 43 ] . فشربها من شرب من المسلمين ، حتّى شربها عمر ، فأخذ لحى بعير ، فشجّ رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يغوث - يعفر - .وكائن بالقليب قلبب بدر * من الفتيان والشّرب والكراموكائن بالقليب قليب بدر * من الشيزى المكلل بالسّنامأيوعدنا ابن كبشة أن سخيا * وكيف حياة أصداء وهام !أيعجز أن يد الموت عنّي * وبشرني إذا بليت عظامي !ألا من مبلغ الرحمن عني * بأنّي تارك شهر الصّيامفقل للّه بمنعي شرابي * وقل للّه بمنعي طعاميفبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج مغضبا يجرّ رداءه ، فرفع شيئا كان في يده ليضربه ، فقال : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى :إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُإلى قوله :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَفقال عمر : انتهينا . ( ربيع الأبرار : ج 4 ، ص 51 ) . ( 2 ) الفضيخ : عصير العنب ، وهو أيضا شراب يتخذ من البسر المفضوخ وحده من غير أن تمسه النار . والبسر : التمر قبل أن يترطب لفضاضته .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 220 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي