اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأجابته ، فزوّجها منه ، وأصدقها أربع مائة دينار ، وساقها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير ، وجهّزها ، وبعثها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعث إليه بمارية القبطيّة أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم : انظروا إلى كلامه ، وإلى مقعده ، وإلى مطعمه ، ومشربه ، ومصلّاه ، فلمّا وافوا المدينة ، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
إلى قوله :
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » فلمّا سمعوا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكوا ، وآمنوا ، ورجعوا إلى النّجاشيّ ، فأخبروه خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرأوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشيّ ، وبكى القسّيسون ، وأسلم النجاشيّ ، ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا عبر البحر توفّي ، فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
إلى قوله :
وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - ذكر النّصارى وعداوتهم ، فقال : قول اللّه :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
: « أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمّد عليهما السّلام ينتظرون مجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 110 .
( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 176 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 335 ، ح 16 .