يحفظك من عقابه
وَلا نَصِيرٍ
أي : معين وظهير يعينك عليه ، ويدفع بنصره عقابه عنك . وهذه الآية تدل على أن من علم اللّه تعالى منه ، أنه لا يعصي ، يصح وعيده ، لأنه علم أن نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يتبع أهواءهم ، فجرى مجرى قوله
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
والمقصود منه التنبيه على أن حال أمته فيه أغلظ من حاله ، لأن منزلتهم دون منزلته . وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد أمته « 1 » .
س 100 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 121 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 )
[ البقرة : 121 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ
أي : أعطيناهم
الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
اختلف في معناه على وجود أحدها : إنه يتبعونه ، يعنى التوراة ، حق اتباعه ، ولا يحرفونه ، ثم يعملون بحلاله ، ويقفون عند حرامه ، ومنه قوله
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
أي : تبعها . إلا أن المراد به القرآن . وثانيها : إن المراد به : يصفونه حق صفته في كتبهم لمن يسألهم من الناس ، وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وثالثها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الأولى ، ويستعيذ من الأخرى . ورابعها : إن المراد : يقرأونه حق قراءته ، يرتلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه وخامسها : إن المراد : يعملون حق العمل به ، فيعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه .
وقوله :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي : بالكتاب ، عن أكثر المفسرين . وقيل :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 369 - 370 .