ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخافون وعيده ، ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره ، وينتهون بنواهيه ، ما هو - واللّه - حفظ آياته ، ودرس حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنما هو تدبّر آياته والعمل بأحكامه ، قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 1 » « 2 » .
وقال الصادق عليه السّلام أيضا : « هم الأئمة عليهم السّلام » « 3 » .
س 98 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 )
[ البقرة : 119 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : بين اللّه سبحانه في هذه الآية تأييده نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحجج ، وبعثه بالحق ، فقال :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
يا محمد
بِالْحَقِّ
قيل : بالقرآن ، وقيل : بالإسلام . وقيل : على الحق أي : بعثناك على الحق ، كقوله سبحانه
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ *
أي : على أنهما حق لا باطل . وقوله
بَشِيراً وَنَذِيراً
أي : بشيرا من اتبعك بالثواب ، ونذيرا من خالفك بالعقاب . وقوله :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
أي : لا تسأل عن أحوالهم . وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قيل له : إنما أنت بشير ونذير ، ولست تسأل عن أهل الجحيم ، وليس عليك إجبارهم على القبول منك ، ومثله قوله
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
. وقيل :
معناه لا تؤاخذ بذنبهم كقوله سبحانه :
عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
هامش
( 1 ) ص : 29 .
( 2 ) إرشاد القلوب : 78 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 ، ح 4 .