س 69 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
[ البقرة : 88 ] ؟ !
الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ :
وَقالُوا
يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعجزات المذكورات عند قوله :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
« 1 » الآية
قُلُوبُنا غُلْفٌ
أوعية للخير والعلوم ، قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثمّ هي مع ذلك لا تعرف لك - يا محمّد - فضلا مذكورا في شيء من كتب اللّه ، ولا على لسان أحد من أنبياء اللّه .
فقال اللّه تعالى ردّا عليهم :
بَلْ
ليس كما يقولون أوعية للعلوم ، ولكن قد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
أبعدهم اللّه من الخير
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل اللّه ، ويكفرون ببعض ، فإذا كذّبوا محمّدا في سائر ما يقول : فقد صار ما كذّبوا به أكثر ، وما صدّقوا به أقلّ .
وإذا قرىء
( غُلْفٌ )
« 2 » فإنّهم قالوا : قلوبنا غلف في غطاء ، فلا نفهم كلامك وحديثك ، نحو ما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 3 » وكلا القراءتين حقّ ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا . . . « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 74 .
( 2 ) القراءة المشهورة ( غلف ) بسكون اللّام ، وروي في الشواذ « غلف » بضمّ اللام ، والأولى جمع ( الأغلف ) مثل ( أحمر وحمر ) ، والثانية جمع ( غلاف ) مثل ( حمار وحمر ) . « مجمع البيان للطبرسيّ 1 : 308 » .
( 3 ) فصلت 41 : 5 .
( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 390 / 266 .