تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . .
فإن أعرضوا عن الإيمان الصادق ، والهجرة الصحيحة ، فذلك هو الدليل المادىّ على نفاقهم وخداعهم . . فأسروهم إن قدرتم عليهم ، واقتلوهم إذا تمكنتم منهم ، في أي مكان تجدونهم فيه ؛ دفعا لشرّهم ، وردّا لكيدهم .
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
. أي : ولا تجعلوا منهم - في هذه الحالة - وليّا يتولى شيئا من مهام أموركم ، ولا نصيرا تستنصرون به على أعدائكم . إن الإسلام يتسامح مع أصحاب العقائد المخالفة له ؛ فلا يكرههم أبدا على اعتناق عقيدته ، بل ويحافظ على حياتهم وأموالهم ودمائهم ، وهو يمتّعهم بخير الوطن الإسلامي ، بلا تمييز بينهم وبين أهل الإسلام وهو يدعهم يتحاكمون إلى شريعتهم في غير ما يتعلق بمسائل النظام العام . إن الإسلام يتسامح هذا التسامح مع مخالفيه جهارا نهارا في العقيدة ، ولكنه لا يتسامح مع من يقولون : إنهم يوحدون الله ، ويشهدون بالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، ثم يناصرون أعداء الإسلام ، وينضمون إلى معسكر الكافرين ؛ لأن في هذا خداع للإسلام والمسلمين . 90 -
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . . .
الآية استثنى الإسلام من هذا الحكم - حكم الأسر والقتل - لهذا الصنف من المنافقين ، الذين يعينون أعداء الإسلام ؛ من يلجئون إلى معسكر بينه وبين الجماعة الإسلامية عهد - عهد مهادنة أو عهد ذمة - ففي هذه الحالة يأخذون حكم المعسكر الذي يلتجئون إليه ويتصلون به . من ذلك نلمح رغبة الإسلام في السلام والوفاء ، واحترام العهود والمواثيق . فهو يجعل من يلجأ ويتصل ويعيش بين قوم معاهدين - عهد ذمة أو عده هدنة - شأنه شأن القوم المعاهدين يعامل معاملتهم ويسالم مسالمتهم .
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . . .
وهذه فئة تريد أن تقف على الحياد ، فيما بين قومهم وبين المسلمين من قتال ؛ إذ تضيق صدورهم أن يقاتلوا المسلمين مع قومهم ، كما تضيق صدورهم أن يقاتلوا قومهم مع المسلمين ؛ فيكفّوا أيديهم عن الفريقين ؛ بسبب هذا التحرج من المساس بهؤلاء أو هؤلاء . فهؤلاء ليس للمسلمين تسلط عليهم ؛ لأن اللّه كفّ المسلمين عن قتالهم ؛ بما ألقى في قلوبهم من الميل إلى الموادعة .