وقل مثل ذلك في انتصار الإسلام على الفرس والروم ومصر ، بل لقد انتصر الإسلام بالفكرة والعقيدة في بلاد كثيرة ، وهناك انتصار آخر هو انتصار اللغة العربية بحيث صار العلماء في البلاد التي فتحها الإسلام يعتنقون الإسلام طوعا واختيارا ، ويدرسون بهذه اللغة ، ويقدمون للبشرية نتاج أفكارهم ، وما كان للغة العربية هذا المجد قبل الإسلام ، لكن القرآن والوحي ، والحديث النبوي ، والتراث الإسلامي ؛ كل هؤلاء أخصبوا اللغة العربية ؛ حتى سماها بعض الباحثين : اللغة الإسلامية .
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
قال الزمخشري :
رغب اللّه المؤمنين ترغيبا وشجعهم تشجيعا ، بإخبارهم أنهم إنما يقاتلون في سبيل اللّه ؛ فهو وليهم وناصرهم ، وأعداؤهم يقاتلون في سبيل الشيطان ؛ فلا ولى لهم إلا الشيطان ، وكيد الشيطان للمؤمنين ، إلى جنب كيد اللّه للكافرين ، أضعف شئ وأوهنه 18 .
وتبقى الآية على جلالها ترسم حقيقة واقعية .
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. تحت راية الله فهم جند يقاتلون من أجل منهج الله ودين الله .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
. أي : في سبيل الطغيان والاستعلاء ، وشتان بين من يقاتل في سبيل الحق والعدل ، والمبادئ والمثل العليا ، ومن يقاتل عدوانا وظلما ، وتمكينا للطغاة الجبارين ، وفي آخر الآية دعوة إلى جهاد الشيطان والانتصار عليه وعلى أتباعه .
جاء في تفسير القرطبي :
الطَّاغُوتِ
. يذكّر ويؤنث ، والطاغوت هو الشيطان والدليل على ذلك قوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
. أي : مكره ومكر من اتبعه ، ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين :
لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ
. ( الأنفال : 48 ) .
* * *