قال الفخر الرازي :
قوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
. قال ابن عباس : يريد كأنّه مثلهم ، وهذا تغليظ من اللّه وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين .
روى عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : إن لي كاتبا نصرانيا ؛ فقال : ما لك قاتلك اللّه ألا اتخذت حنيفيا ، أما سمعت قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
.
قلت : له دينه ، ولي كتابته ، فقال : لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم إذ أبعدهم الله ، قلت : لا يتم أمر البصرة إلا به ، فقال : مات النصراني والسلام .
يعنى : هب أنه مات فما ذا تصنع بعد ، فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره 126
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. أي : إن اللّه لا يوفق إلى قبول الحق ، أولئك الذين ظلموا أنفسهم باختيار الضلالة على الهدى ، وظلموا غيرهم بإيذائهم ومضارتهم ، وتدبير الكيد لهم ، فلا يهدى إلى الإيمان من ظلم نفسه من المسلمين . بموالاة غير المؤمنين ، واتباع غير طريق المسلمين .
وفي ختام الآية بهذا : زجر شديد للمؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ، وأنه ظلم للإسلام ، لا يهدى اللّه صاحبه .
52 -
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ . . .
الآية
نزلت هذه الآية في المنافقين . كانوا يصلون حبالهم باليهود خوفا من وقوع هزيمة بالمسلمين .
روى ابن الجوزي أن اليهود والنصارى كانوا يجلبون الطعام والميرة للمنافقين ويقرضونهم فيوادّونهم فلما نزلت :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
. قال المنافقون : كيف نقطع مودة قوم إن أصابتنا سنة وسعوا علينا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وممن قال : نزلت في المنافقين ولم يعين مجاهد وقتادة 127 والمراد بالمرض الشك والنفاق . ومعنى :
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
. أي :
يسارعون في موالاتهم ، أو معاونتهم على المسلمين .
والمعنى : يا محمد فترى أولئك المنافقين الذين ضعف إيمانهم وذهب يقينهم ، يسارعون في مناصرة أعداء الإسلام مسارعة الداخل في الشئ أي : أنهم مستقرون في مودتهم .