وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي
. كلهم .
وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
. نصرتموهم وجاهدتم الأعداء معهم .
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
. أي : أنفقتم في سبيل اللّه ؛ عن طيب نفس دون منّ أو حبّ للفخر والرياء .
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
. لأمحونّ ذنوبكم .
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
. أي : ولأدخلنكم - في الآخرة - جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار . تتنعمون فيها بما أعد لكم من النعيم .
وقد أكد اللّه - تعالى - وعيده بالقسم وغيره من التوكيدات ؛ ليحملهم على تنفيذ ما عاهدوا اللّه عليه .
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
. أي : فمن كفر منكم - بعد ذلك الوعد بالنصر ، وتكفير السيئات وإدخال الجنات ، بأن نقض العهد والميثاق - فقد حاد عن الصراط السوى : الذي رسمه اللّه لهم ؛ كي يسيروا عليه .
ولكنّ بني إسرائيل لم يوفوا بعهدهم ، ونقضوا الميثاق ، الذي أخذه اللّه عليهم ؛ فعاقبهم اللّه تعالى ، وفي ذلك يقول سبحانه :
13 -
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . . .
الآية
تعرض الآية النتائج المترتبة على موقفهم من الميثاق . فتقول :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
. أي : فبحسب نقضهم عهدهم المؤكد
لَعَنَّاهُمْ
. أي : طردناهم من رحمتنا عقوبة لهم ؛ لأنهم قد فسدت فطرتهم .
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
. أي : أورثنا قلوبهم الغلظة والقسوة . فهي لا تلين ، ولا تنفذ إليها الحجة ، ولا تؤثر فيها الموعظة .
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
. أي : يغيرون كلام اللّه في التوراة ، بالمحو والإثبات والزيادة والنقصان ، وسوء التأويل .
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
. أي : وأعرضوا عن بعض ما أمروا به في التوراة ، من اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به ، وغير ذلك . وإنما قال :
يُحَرِّفُونَ
، ولم يقل : حرّفوا ؛ للدلالة على أن هذا الخلق طبع فيهم ؛ تتجدد آثاره آنا فآنا .