أثقلهم به الله من تكاليف وحرمه عليهم من طيبات عقابا لهم على مخالفتهم وانحرافاتهم فالفرصة إذن سانحة ليتداركوا ما فات ولينجوا مما كتب عليهم في الدنيا ؛ عقابا لهم على الخلاف والإخلاف :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. ( المائدة : 15 ، 16 ) .
وتوالى نداء القرآن لأهل الكتاب ؛ ليقطع حجتهم ومعذرتهم أن يقولوا : إن فترة كبيرة مرت عليهم لم يأتهم فيها بشير يقربهم إلى الله أو نذير يخوفهم الانحراف فها هو ذا بشير ونذير :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. ( المائدة : 19 )
وقد وصفت سورة المائدة التوراة والإنجيل أحسن وصف وذكرت من أخبار التوراة قصة ابني آدم بالحق ومن أحكامها عقوبات القتل وإتلاف الأعضاء والجروح ، ومن أخبار الإنجيل والمسيح ما هو حجة على الفريقين وبين أن الكتابين أنزلا نورا وهدى للناس وأنهم لو كانوا أقاموهما ؛ لكانوا في أحسن حال ولسارعوا إلى الإيمان بما أنزله الله على خاتم رسله مصدقا لأصلهما ، ولكنهم اتخذوا الإسلام هزوا ولعبا في جملته وفي عبادته ووالوا عليه المناصبين له من أعدائه فنهى الله المؤمنين عن موالاتهم .
10 - اليهود :
ناقشت سورة المائدة اليهود خاصة فذكرتهم بنعم الله عليهم وبميثاق الله مع نقباء بني إسرائيل النائبين عنهم ، فما الذي كان من بني إسرائيل ؟
لقد نقضوا ميثاقهم مع الله . . قتلوا أنبياءهم بغير حق ، وبيتوا الصلب والقتل لعيسى ابن مريم ، وحرفوا كلمات التوراة عن معانيها وعن مواضع الاستشهاد بها ، واشتروا بهذا التحريف ثمنا قليلا من عرض هذه الحياة الدنيا ، ونسوا بعض شرائع التوراة وأهملوها ، وخانوا محمدا - رسول الله - أحد الرسل الذين أخذ عليهم الميثاق أن ينصرهم فباءوا بالطرد من رحمة الله وقست قلوبهم ؛ ببعدهم عن هذه الرحمة .
وإن من صفات اليهود الغالبة عليهم الخيانة والمكر ، وقول الإثم والمبالغة في سماع الكذب وأكل السحت ، والسعي بالفساد في الأرض ، وفي إيقاد نار الفتن والحرب ، وقد قتلوا رسل الله إليهم وتمردوا على