تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
دون اللّه ،
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ :
أي يحفظ عليهم أعمالهم حتّى يجازيهم بها ، فيدخلهم النار .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) : أي بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم . أي : اللّه هو الذي يفعل ذلك بهم ، إنّما أنت منذر . قوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى :
أي مكّة ، ومنها دحيت الأرض
وَمَنْ حَوْلَها :
يعني الآفاق كلّها .
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ :
أي يوم القيامة « 1 » . يجتمع فيه الخلائق ، أهل السماوات وأهل الأرض
لا رَيْبَ فِيهِ :
أي لا شكّ فيه أنّه آت .
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) : أي في النار . قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً :
أي على الإيمان . كقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] . قال :
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ :
أي في دينه الإسلام .
وَالظَّالِمُونَ :
أي المشركون
ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ :
أي يمنعهم من عذاب اللّه
وَلا نَصِيرٍ
( 8 ) : أي ينتصر لهم . قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ :
يعني أوثانهم ، على الاستفهام . يقول : قد اتّخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه .
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
دون الأوثان
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
وأوثانهم لا تحيي الموتى
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 9 ) ، وأوثانهم لا تقدر على شيء . قوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ :
يعني ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان ، فحكمه إلى اللّه ، أي : فهو يحكم بينهم فيه ، يعني المؤمنين والمشركين ، فيدخل المؤمنين الجنّة ، ويدخل المشركين النار « 2 » .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
يقوله النبيّ عليه السّلام ، أي : قل لهم : ذلكم اللّه ربّي ، أي : الذي الحكم إليه .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 10 ) : أي إليه أرجع .
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً :
يعني النساء ، أي :
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 22 : « وأمّ القرى : مكّة ، ومن حولها من العرب .( وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ )معناه : وتنذرهم يوم الجمع ، ومثله قوله :( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ )[ آل عمران : 175 ] معناه : يخوّفكم أولياءه » . ( 2 ) قصر المؤلّف الاختلاف في الآية على الاختلاف بين الكفر والإيمان ، ويبدو أنّه أعمّ من ذلك وأشمل ، وأنّه يتناول كلّ أنواع الاختلاف . فالنكرة ( شيء ) ، وقد جاءت بعد ( من ) المبيّنة لما أبهمته ( ما ) من أقوى ألفاظ العموم . فتأمّل .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 85 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي