تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قوله :
وَما تَفَرَّقُوا :
يعني أهل الكتاب
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ :
[ أي : حسدا فيما بينهم ] « 1 » ؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا ، فترأّسوا على الناس يستأكلونهم ، فاتّبعوهم على ذلك ؛ كقوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 31 ] أي : يحلّون لهم ما حرّم اللّه عليهم فيستحلّونه ، ويحرّمون ما أحلّ اللّه لهم فيحرّمونه . قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى :
أي إلى القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ :
وقد فسّرناه في الآية الأولى قبلها « 2 » . قال :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ :
يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ :
أي من القرآن
مُرِيبٍ
( 14 ) : أي من الريبة . وقال الكلبيّ : يعني مشركي العرب . قوله :
فَلِذلِكَ فَادْعُ :
أي إلى اللّه
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ :
أي على الإسلام
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ :
أي الشرك
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ :
أي لا أظلم منكم أحدا .
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ :
أي لا خصومة بيننا وبينكم أي في الدنيا
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا :
أي يوم القيامة
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) : أي المرجع . أي : نجتمع عنده فيجزينا ويجزيكم بها الثواب والعقاب . قوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ :
يعني المشركين يحاجّون المؤمنين في اللّه ، أي : في عبادتهم الأوثان « 3 » .
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ :
يعني من بعد ما استجاب له المؤمنون
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 310 . ( 2 ) انظر ما سلف قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 45 من سورة فصّلت . ( 3 ) ما ذهب إليه الشيخ ابن عاشور في معنى محاجّة المشركين المؤمنين أحسن تأويلا . قال في تفسيره ، ج 25 ص 65 : « يحاجّون في شأن اللّه ، وهو الوحدانيّة . . . فمعنى محاجّتهم في اللّه محاجّتهم في دين اللّه . أي : إدخالهم على الناس الشكّ في صحّة دين الإسلام ، أو في كونه أفضل من اليهوديّة والنصرانيّة ، ومحاجّتهم هي ما يلبسوه ( كذا ) به على المسلمين لإدخال الشكّ عليهم في اتّباع الإسلام . . . » .