ولا أن يرجع إلى ما كان فيه من الرخاء .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا :
أي رخاء وعافية
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ :
أي شدّة
مَسَّتْهُ :
أي في ذهاب مال أو مرض
لَيَقُولَنَّ هذا لِي :
[ أي بعلمي ] « 1 » وأنا محقوق بهذا . إنّما همّته الدنيا ، فإن أصابته رحمة ، أي : رخاء وعافية قال : لا تذهب عنّي هذه أبدا .
قال :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً :
أي ليست بقائمة
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي
كما تقولون
إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى :
أي الجنّة ، إن كانت جنّة ؛ كقوله تعالى :
( وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي )
كما يقول الرجل لصاحبه ، وهما اللذان في سورة الكهف
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) [ الكهف : 36 ] ولكن ليس ثمّة رجعة .
قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا :
أي يوم القيامة
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) : أي : شديد ، يعني جهنّم . وقوله :
( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ )
أي : ولنعذّبنّهم .
قوله :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ :
أي عنّا
وَنَأى بِجانِبِهِ :
أي تباعد .
وهو مثل قوله :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ
أي أعرض
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
[ يونس : 12 ] . قال :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
( 51 ) : أي كثير .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ :
يعني القرآن
ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ :
أي بالقرآن
مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 52 ) : أي في فراق للنبيّ عليه السّلام وما جاء به ،
( بَعِيدٍ )
إلى يوم القيامة . أي : من يموت على كفره . أي : لا أحد أضلّ منه . وقال بعضهم : بعيد عن الحقّ .
قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ :
قال بعضهم : يعني أنّ النبيّ عليه السّلام يظهر على الآفاق وعليهم .
وقال الحسن : يعني ما أهلك اللّه به الأمم السالفة في الآفاق ، أي : في البلدان ؛ أي : قد رأوا
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ولعلّ صوابه : « هذا بعملي » . بل أكاد أجزم أنّه كذلك : « بعملي » كما رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 25 ص 3 ، عن مجاهد . وإن جاء اللفظ في تفسير مجاهد ص 527 : « بعلمي » .